رفيق العجم
664
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الدولة عن أسلافهم بدولة الإسلام ، كأبناء الأكاسرة والدهاقين وأولاد المجوس المستطيلين - فهؤلاء موتورون ، قد استكن الحقد في صدورهم كالداء الدفين فإذا حركته تخاييل المبطلين اشتعلت نيرانه في صدورهم فأذعنوا لقبول كل محال تشوّقا إلى درك ثأرهم وتلافي أمورهم . الصنف الثالث طائفة لهم همم طامحة إلى العياء متطلّعة إلى التسلّط والاستيلاء ؛ إلّا أنه ليس يساعدهم الزمان ، بل يقصر بهم عن الأتراب والأقران طوارق الحدثان . فهؤلاء إذا وعدوا بنيل أمانيهم وسوّل لهم الظفر بأعاديهم سارعوا إلى قبول ما يظنّونه مفضيا إلى مآربهم وسالكا إلى أوطارهم ومطالبهم ، فلطالما قيل : " حبّك الشيء يعمي ويصم " . ويشترك في هذا كل من دهاه من طبقة الإسلام آمر يلم به ، وكان لا يتوصّل إلى الانتصار ودرك الثأر إلا بالاستظهار بهؤلاء الأغبياء الأغمار ، فتتوفّر دواعيه على قبول ما يرى الأمنية فيه . الصنف الرابع طائفة جبلوا على حب التميّز عن العامة والتخصّص عنهم ترفّعا عن مشابهتهم وتشرّفا بالتحيّز إلى فئة خاصة تزعم أنها مطّلعة على الحقائق ، وأن كافة الخلق في جهالتهم كالحمر المستنفرة والبهائم المسيّبة . وهذا هو الداء العضال المستولي على الأذكياء فضلا عن الجهّال الأغبياء ؛ وكل ذلك حب للنادر الغريب ونفرة عن الشائع المستفيض . وهذه سجيّة لبعض الخلق ، على ما شهدت به التجربة ، وتدلّ عليه المشاهدة . الصنف الخامس طائفة سلكوا طرق النظر ولم يستكملوا فيه رتبة الاستقلال ، وإن كانوا قد ترقّوا عن رتبة الجهّال فهم أبدا متشوّقون إلى التكاسل والتغافل وإظهار التفطّن لدرك أمور تتخيّل العامة بعدها وينفرون عنها ، لا سيّما إذا نسب الشيء إلى مشهور بالفضل ، فيغلب على الطبع التشوّق إلى التشبّه به . فكم من طوائف رأيتهم اعتقدوا محض الكفر تقليدا لأفلاطن وأرسططاليس وجماعة من الحكماء قد اشتهروا بالفضل ! وداعيهم إلى ذلك التقليد وحب التشبّه بالحكماء والتحيّز إلى غمارهم والتحيّز عمّن يعتقد أنه في الذكاء والفضل دونهم . فهؤلاء يستجرون إلى هذه البدعة بإضافتها إلى من يحسن اعتقاد المستجيب فيه فيبادر إلى قبوله تشفّعا بالتشبّه بالذي ذكر أنه من منتحليه . الصنف السادس طائفة اتّفق نشؤوهم بين الشيعة والروافض ، واعتقدوا التديّن بسبّ الصحابة ؛ ورأوا هذه الفرقة تساعدهم عليها ، فمالت نفوسهم إلى المساعدة لهم والاستئناس بهم ، وانجرّت معهم إلى ما وراء ذلك من خصائص مذهبهم . الصنف السابع طائفة من ملحدة الفلاسفة والثنوية والمتحيّرة في الدين اعتقدوا أن الشرائع نواميس مؤلّفة ، وأن المعجزات مخاريق مزخرفة ، فإذا رأوا هؤلاء يكرمون من ينتمي إليهم ويفيضون ذخائر الأموال عليهم انتدبوا لمساعدتهم طلبا لحطام الدنيا ، واستحقارا لأمر العقبى . وهذه الطائفة هم الذين لفقوا لهم الشّبه وزيّنوا لهم بطريق التمويه الحجج ، وسوّوها على شروط الجدل